الشيخ المحمودي

670

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

في القلوب موجودة ، ها إنّ ههنا - وأشار بيده إلى صدره - علما [ جمّا ] لو أصبت له حملة ، بلى أصبته لقنا غير مأمون عليه ، يستعمل آلة الدّين للدّنيا « 1 » [ و ] يستظهر بحجج اللّه على كتابه ، وبنعمه على عباده « 2 » ، أو منقاد لأهل الحقّ لا بصيرة له في ا إحياءه ، يقتدح الشّكّ في قلبه بأوّل عارض من شبهة ، لا ذا ولا « 3 » ذاك ، أو منهوم باللّذّة سلس القياد للشّهوات ، أو مغرى بجمع الأموال والإدّخار ؛ ليسا من دعاة الدّين ، أقرب شبههما ( ؟ ) بهما الأنعام السّائمة « 4 » ، كذلك يموت العلم بموت حامليه ، اللّهمّ بلى لن تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة ، لكي لا تبطل حجج اللّه وبيّناته « 5 » ، أولئك الأقلّون عددا ، الأعظمون عند اللّه قدرا ، بهم يدفع اللّه من حججه ، حتّى يؤدّوها إلى نظرائهم ، فيزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم به العلم على حقيقة الأمر « 6 » ، تلك أبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى ، أولئك خلفاء اللّه في بلاده ، والدعاة إلى دينه . هاه هاه ، شوقا إلى رؤيتهم ، وأستغفر اللّه لي ولك ، إذا

--> ( 1 ) - الأصل : والدنيا . والمثبت عن « م » وتهذيب الكمال ونهج البلاغة . ( 2 ) - وفي نهج البلاغة : « مستعملا آلة الدين للدنيا ، ومستظهرا بنعم اللّه على عباده وبحججه على أوليائه . . . » . ( 3 ) - كذا في الأصل ، وجاء في نهج البلاغة هذه الكلمة وتواليها بالنصب : « أو منقادا . . . أو منهوما باللذة سلس القياد للشهوة أو مغرما بالجمع والإدّخار ، ليسا من رعاة الدين في شيء » وهو أظهر . وللحديث مصادر كثيرة وأسانيد جمّة ورواه أيضا محمّد بن سليمان في الحديث : ( 592 ) في أواخر الجزء الخامس من مناقبه : ج 2 ، ص 94 ، ط 1 . ( 4 ) - كذا . ( 5 ) - بدون إعجام بالأصل و « م » ورسمها : « وسانه » والمثبت عن تهذيب الكمال . ( 6 ) - وفي المختار : ( 147 ) من قصار نهج البلاغة : « هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى أولئك خلفاء اللّه في أرضه » .